الشيخ محمد الصادقي

299

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ربنا على الماء قبل أن يخلق الأرض والسماء ثم قال : انما مَثلث لك مثالًا » « 1 » فالعرش يسع الكرسي كما الكرسي يسع السماوات والأرض وهما حاضر الكون عن بكرته ، واليكم مواصفات لهما في المروى عن الصادق عليه السلام : « ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وصنع في القرآن صفة على حده ، فقوله : رب العرش العظيم ، يقول : رب المُلك العظيم - / وقوله : الرحمن على العرش استوى - / يقول : على الملك احتوى - / وهذا علم الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل مفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعاً غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والتركب وعلم العود والبدء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال : رب العرش العظيم ، اى صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان ، قلت جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال : انه صار جاره لأن علم الكيفوفية فيه وفيه الظاهر من أبواب البداء وانيتها وحدُّرتفها وفتقها فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الظرف وبمَثَلٍ صُرِّف العلماء وليستدلوا على صدق دعواهما لأنه يختص برحمته من يشاء وهو القوى العزيز » « 2 » اجل « وبمَثَل صُرِّف العلماء » حيث العرش والكرسي انما هما مثَلَان على سعة ملكه وقدرته وعلمه ف : « بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستولٍ على العرش باين من خلقه من

--> ( 1 ) - / تفسير البرهان 1 : 472 عن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن مدة ما كان عرشه على الماء قبل ان يخلق الأرض والسماء ؟ فقال : تحسن أن تحسب ؟ فقال : نعم ، فقال : لو أن الأرض . . . ( 2 ) - / في كتاب التوحيد للصدوق باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه باسناده إلى عاصم بن حميد عنه عليه السلام أنه قال : الكرسي جزء من سبعين جزءً من نور العرش ، أقول : فالرواية القائلة ان العرش وكل شيىء في الكرسي - / مختلقة كما في التوحيد عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، كما القائلة ان العرش هو العلم الذي اطلع اللَّه عليه أنبياءه ورسله والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه احداً كما رواه الصدوق عن المفضل عن الصادق عليه السلام مطروحة كسابقتها ولعلّها من خلط الراوي في معاكسة التعبير بين العرش والكرسي .